العودة إلى قصص أطفال
النحلة التي أخفت العسل
قصص أطفال

النحلة التي أخفت العسل

4 دقائق للقراءة
١‏/٣‏/٢٠٢٦
9 مشاهدة
٣-٥ سنوات
استمع للقصة
اضغط للاستماع

استيقظت الغابة على صوتٍ غريب: "بزززز... بزززز... بزززز!"

كانت نحولة، النحلة الصغيرة ذات الأجنحة اللامعة، تطير بسرعة بين الأشجار. خدّاها مُحمرّان، وقلبها يدقّ بقوة: طق طق طق!

لماذا؟ لأنّ نحولة فعلت شيئاً لم تفعله من قبل.

هذا الصباح، وجدت نحولة جرّة عسل كبيرة، كبيرة جداً، تلمع تحت شجرة التوت. كانت الجرّة مليئة بعسلٍ ذهبيّ جميل. شمّته فقالت: "واو!"

كان العسل لصديقتها دبدوبة، الدبّة الصغيرة البنّية التي تحبّ أن تربط شريطة حمراء حول أذنها اليمنى.

لكنّ نحولة أرادت العسل كلّه لنفسها. فأخذت الجرّة... وأخفتها في حفرة تحت الصخرة الكبيرة.

بعد قليل، جاءت دبدوبة تمشي وتبحث. كانت عيناها حزينتين مثل قمرين صغيرين.

"نحولة! هل رأيتِ جرّة العسل؟" سألت دبدوبة.

نظرت نحولة إلى الأرض. نظرت إلى السماء البرتقالية. نظرت إلى يمينها ثمّ إلى شمالها. ثمّ قالت بصوتٍ صغير: "لا... لم أرَها."

شيءٌ غريبٌ حدث في تلك اللحظة.

جناح نحولة الأيمن... توقّف عن اللمعان. صار باهتاً مثل ورقة قديمة.

"أوه!" قالت نحولة. لكنّها لم تقل شيئاً لدبدوبة.

مشت دبدوبة بعيداً وهي حزينة. وذهبت نحولة إلى صديقها فرفور، الفراشة الزرقاء الذي يحبّ أن يغنّي وهو يطير.

"فرفور! هل تريد عسلاً؟" قالت نحولة.

سألها فرفور: "من أين لكِ هذا العسل الكثير؟"

قالت نحولة بسرعة: "أنا... أنا صنعته وحدي! كلّه!"

كذبة ثانية!

وهنا... توقّف جناحها الأيسر عن اللمعان أيضاً.

حاولت نحولة أن تطير. رفرفت بجناحيها: واحد... اثنان... ثلاثة!

لكنّها لم ترتفع. جناحاها الباهتان لم يستطيعا حملها.

وقعت نحولة على العشب الأخضر الطريّ. لم تستطع الطيران!

"ماذا حدث لي؟" همست نحولة وعيناها مبلّلتان.

مرّت من فوقها سلحوفاة عجوز اسمها أمّ حكيم. كانت بطيئة جداً لكنّ عينيها ذكيّتان مثل نجمتين.

نظرت أمّ حكيم إلى جناحَي نحولة الباهتَين وقالت بهدوء: "أجنحة النحل تتغذّى على شيءٍ خاصّ يا صغيرتي."

"على ماذا؟" سألت نحولة.

ابتسمت أمّ حكيم ومشت بعيداً ببطء... ببطء... ببطء. ولم تقل شيئاً آخر.

جلست نحولة وحدها. الشمس بدأت تغيب. الغابة صارت برتقاليّة ثمّ بنفسجيّة. سمعت العصافير تغنّي أغنية المساء.

وفكّرت نحولة.

فكّرت كثيراً.

ثمّ وقفت على أرجلها الصغيرة السّتّ، ومشت - نعم مشت لأنّها لا تستطيع الطيران - حتّى وصلت إلى بيت دبدوبة.

طق طق طق! طرقت الباب.

فتحت دبدوبة الباب. كانت عيناها لا تزالان حزينتين.

قالت نحولة وصوتها يرتجف: "دبدوبة... أنا آسفة. أنا أخذت جرّة العسل وأخفيتها. ثمّ قلت إنّني لم أرَها. هذا لم يكن صحيحاً."

دمعة صغيرة نزلت من عين نحولة.

ونزلت دمعة من عين دبدوبة أيضاً.

لكنّ دبدوبة فعلت شيئاً جميلاً. فتحت ذراعيها الكبيرتين وقالت: "تعالي هنا يا صديقتي."

وحضنتها. حضناً دافئاً كبيراً.

وفي تلك اللحظة بالذات... لمع جناح نحولة الأيمن! ثمّ لمع جناحها الأيسر! صارا يلمعان أكثر من قبل، مثل قطعتَي قوس قزح.

رفرفت نحولة بجناحيها: واحد... اثنان... ثلاثة!

وطارت! طارت عالياً في سماء المساء البنفسجيّة!

"أنا أطير! أنا أطير!" صاحت نحولة وهي تضحك.

أحضرت نحولة جرّة العسل من تحت الصخرة. وجلست مع دبدوبة وفرفور وأمّ حكيم، وأكلوا العسل معاً تحت النجوم.

كان العسل حلواً. لكنّ شيئاً كان أحلى منه تلك الليلة.

أغمضت نحولة عينيها وهي مبتسمة. وأجنحتها تلمع في ضوء القمر.

وناااامت.

الحكمة المستفادة

حين تعبر الكلمات الصادقة شفاهنا، تنبت لأرواحنا أجنحة تحملنا أعلى مما نتخيّل، أمّا الكذب فيُثقل تلك الأجنحة حتى ننسى كيف نحلّق.

#قصص أطفال#قصة قصيرة للأطفال#قصص قبل النوم#قصة عن الصدق#قصص عربية للأطفال#قصص حيوانات للأطفال#قصة النحلة#قصص هادفة للأطفال#قصص تربوية#قصص أطفال قصيرة

قصص مشابهة

سفينة الغيوم وبحّار القمر - قصص قصيرة
قصص أطفال

سفينة الغيوم وبحّار القمر

حين وجدَ «يوسف» خريطةً مرسومة على ظهر سلحفاة خشبية في علّية جدّه، لم يكن يعلم أنها ستقوده إلى سفينة تطير بين الغيوم، وبحّار غامض لا يظهر إلا في ضوء القمر. مغامرة مليئة بالمفاجآت لن تنساها!

الحكمة: الشجاعة ليست أن تكون بلا خوف، بل أن تمدّ يدك إلى الظلام بحثاً عن الضوء. وكلّ ضحكة صادقة تُضيئها هي هدية تُقدّمها للعالم بأسره.

7 دقائق
الدب الذي أضاع عطسته - قصص قصيرة
قصص أطفال

الدب الذي أضاع عطسته

دبٌّ صغير اسمه زعتر فقدَ عطسته في صباحٍ غريب، فانطلق يبحث عنها في أرجاء الغابة. هل ستساعده الحيوانات في العثور عليها قبل موعد النوم؟ قصة مليئة بالضحكات والمفاجآت!

الحكمة: الحياة الجميلة ليست في البيت وحده، بل في الطريق إلى الأصدقاء والمغامرات الصغيرة التي تملأ أيامنا بالفرح والضحك.

7 دقائق
3
0
النجمة التي سقطت في حساء الجَدّة - قصص قصيرة
قصص أطفال

النجمة التي سقطت في حساء الجَدّة

حين وقعت نجمةٌ صغيرة في قِدر الجَدّة "سُكَّر"، انقلبت ليلة عادية إلى مغامرة مضيئة! هل يستطيع الدبّ الصغير "توت" أن يُعيد النجمة إلى السماء قبل أن تبرد؟

الحكمة: حين نُساعد الآخرين بإخلاص، يفتح لنا الطريقُ أبواباً لم نكن نتخيّلها، والقلب الصغير الطيّب يستطيع أن يصنع ما يعجز عنه الكبار.

7 دقائق
6
0